ابن الجوزي

44

صفة الصفوة

يقوّيني على الصلاة فرزقني منها ، وسألته الشهادة فأنا أرجوها . عن السّدّي قال : اشترى عمرو بن عتبة فرسا بأربعة آلاف درهم فعنّفوه ، يستغلونه ، فقال : ما خطوة يخطوها ، يقدّمها إلى الغزو ، إلا وهي أحبّ إليّ من أربعة آلاف . ( عن ) « 1 » عبد الحميد بن لاحق ، عمن ذكره ، قال : كان له ، يعني عمرو بن عتبة ، كل يوم رغيفان يتسحّر بأحدهما ويفطر بالآخر . بشر بن الحارث قال : كان عمرو بن عتبة يصلّي والحمام فوق رأسه ، والسباع حوله ، تحرّك أذنابها . عن شيخ من قريش قال : قال مولى لعمرو بن عتبة رآني عمرو بن عتبة وأنا مع رجل وهو يقع في آخر ، فقال لي : ويلك - ولم يقلها لي قبلها ولا بعدها - نزّه سمعك عن استماع الخنا « 2 » ، كما تنزّه لسانك عن القول به ، فإن المستمع شريك القائل ، وإنما نظر إلى شرّ ما في وعائه فأفرغها في وعائك ، ولو ردّت كلمة سفيه في فيه لسعد بها رادّها كما شقي بها قائلها . الحسن بن عمرو الفزاري قال : حدّثني مولى عمرو بن عتبة قال : استيقظنا يوما حارا في ساعة حارّة ، فطلبنا عمرو بن عتبة فوجدناه في جبل وهو ساجد ، وغمامة تظلّه وكنا نخرج إلى العدو فلا نتحارس ، لكثرة صلاته ، ورأيته ليلة يصلّي فسمعنا زئير الأسد فهربنا وهو قائم يصلّي لم ينصرف . فقلنا له : أما خفت الأسد ؟ فقال : إني لأستحيي من اللّه أن أخاف شيئا سواه . عن عيسى بن عمرو قال : كان عمرو بن عتبة بن فرقد يخرج على فرسه ليلا فيقف على القبور فيقول : يا أهل القبور ، طويت الصحف ، ورفعت الأعمال . ثم يبكي ، ثم يصفّ بين قدميه حتى يصبح فيرجع فيشهد صلاة الصّبح . عن علقمة قال : خرجنا ومعنا مسروق وعمرو بن عتبة ومعضد غازين ، فلمّا بلغنا ما سبذان « 3 » وأميرها عتبة بن فرقد . قال لنا ابنه عمرو بن عتبة : إنكم إن نزلتم عليه

--> ( 1 ) زيدت على المطبوع . ( 2 ) الخنا : الفحش وقد خنا عليه من باب صدى وأخنى عليه في منطقه أي أفحش وأخنى عليه الدهر : أتى عليه وأهلكه . ( انظر مختار الصحاح ص 192 ) . ( 3 ) بلدة في نهاوند .